السيد كمال الحيدري

32

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

أخرى ، بل هي جوهرٌ فعليّةُ وجودِه أنّه قوّةُ الأشياء ، لكنّها لكونِها جوهراً بالقوّةِ قائمةً بفعليّةٍ أخرى ، إذا حدثَ الممكنُ - وهو الفعليّةُ التي حملتْ المادّةُ إمكانَها - بطلتْ الفعليّةُ السابقةُ وقامت الفعليّةُ اللاحقةُ مقامَها ، كمادّةِ الماءِ - مثلًا - تحملُ قوّةَ الهواءِ وهي قائمةٌ بعدُ بالصورةِ المائيّة ، حتّى إذا تبدّلَ هواءً بطلت الصورةُ المائيّةُ وقامت الصورةُ الهوائيّةُ مقامَها وتقوّمت المادّةُ بها . ومادّةُ الفعليّةِ الجديدةِ الحادثةِ والفعليّةِ السابقةِ الزائلةِ واحدةٌ ، وإلّا لكانتْ المادّةُ حادثةً بحدوثِ الفعليّةِ الحادثة ، فاستلزمتْ إمكاناً آخر ومادّةً أخرى ، وننقُلُ الكلامَ إليهما ، فكانتْ لحادثٍ واحدٍ إمكاناتٌ وموادّ غيرُ متناهية ، وهو محالٌ . ونظيرُ الإشكالِ لازمٌ لو فُرضَ للمادّةِ حدوثٌ زمانيّ . وقد تبيّنَ بِما تقدَّم : أوّلًا : أنّ النسبةَ بيَن المادّةِ والقوّةِ التي تحملُها نسبةُ الجسمِ الطبيعيِّ والجسمِ التعليميّ ، فقوّةُ الشيءِ الخاصِّ تُعيِّنُ قوّةَ المادّةِ المبهمة . وثانياً : أنّ حدوثَ الحوادثِ الزمانيّةِ لا ينفكُّ عن التغيُّرِ في الصور إن كانتْ جواهر ، وفي الأحوالِ إن كانت أعراضاً . وثالثاً : أنّ القوّةَ تقومُ دائماً بفعليّة ، والمادّةُ تقومُ دائماً بصورةٍ تحفظُها . فإذا حدثتْ صورةٌ بعدَ صورةٍ ، قامتْ الصورةُ الحديثةُ مقامَ القديمةِ وقوّمتْ المادّة .